مدونتي تشف عن وجع لذيذ... تبث على موجة المعاناة حامية الوطيس...وتنحت بكلماتها زوايا الذكريات...وترقد مطمئنة على شفير البوح الرئيف...

اصلاح التعليم

كتبهاالصحفي محمد عقل ، في 15 أغسطس 2007 الساعة: 09:38 ص

 
 
م.محمد عادل عقل
 
 
لا شك ان الاعمال بخواتيمها، فاذا كانت مخرجاتها حسنة زيد في تحسينها وان كانت غير ذلك فلا بد من اعادة النظر في مدخلاتها،والتغيير سنة كونية اقرتها الشرائع السماوية ونادت بها القوانين الدنيوية، ومن هنا نجد الحاجة ملحة في عالمنا الاسلامي الى قراءة فاحصة لمخرجات المحاضن التعليمية ومنهاجها واثر ذلك في مسلكيات خريجيها.
التربية التقليدية
واول ما يسترعي النظر ويدعو الى التفكر والتدبر هو مسمى المؤسسات الرسمية المشرفة على العملية التعليمية اذ اقترن اسمها في كثير من الدول ب"التربية"، فنسمع بوزارة التربية والتعليم، فاذا ما ذهبنا الى احدى المدارس وجدناها تركز في جل برامجها على "التعليم" التقليدي او على الاصح تركز على "التلقين" دون ايلاء "التربية" أي اهتمام يذكر لان الاساليب المتبعة في مدارسنا افقدت التعليم هدفه التربوي واصبح التعليم بمثابة حشو للمعلومات والمعارف في عقول الناشئة الذين فقدوا حلاوة التعلم وقيم العلم ، وما عادوا يأبهون سوى بالعلامة التحصيلية بعد كل امتحان يمحنونه.
 
رعب الامتحان
 
ولأن طرق التعليم المتبعة تهدف الى تحصيل الطلبة اكبر قدر من المعلومات فان جل وقت الطالب ينصرف الى حفظ ما تعلمه عن ظهر قلب ، ومن هنا يجد صعوبة في حشو ذاكرته بهذا الكم الهائل من المعلومات لا سيما وانها غريبة عليه ولا يفهم كنهها في اغلب الاحيان فتصبح عملية الاستذكار في الامتحان مهمة صعبة جدا وشاقة حتى على الطلبة المتفوقين.
ومن هنا فان الاساليب المتبعة في فحص قدرة الطلاب على "حفظ" وليس "فهم" ما تعلموه تمثل بعبعا يخشاه المجتهدون والكسالى على حد سواء.
 
البديل الذي نريد
 
مما سبق يمكن القول ان مناهج التعليم الحالية واساليب تدريسها تبتعد عن هدف التعليم الاساسي وهو تخريج الشاب القادر على تحمل مسؤولياته الدينية والدنيوية باقتدار في سن التكليف الشرعي وهو سن الخامسة عشرة"سن الحلم".ومن هنا لا بد من اعادة صياغة المناهج التربوية صياغة صحيحة يكون فيها الطلاب ومن خلالها قادرين على تشكيل شخصياتهم وتفعيل قدراتهم وتمكينهم من مواجهة متطلبات الحياة وتحقيق مأرب خلق الناس من قبل رب العالمين، وتحقيق شروط الاستخلاف،"وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون".
وعليه كان لا بد من تركيز المناهج على ثلاثة عناوين رئيسة: المعارف والتدرب عليها وانزال ما تعلموه تطبيقا عمليا على راض الواقع ليقتنع الطالب ان ما درسه وتدرب عليه يمكن ان يكون شيئا مذكورا يعتز به ويفخر انه نفذه ،ليلمس بعدها ثمرة جهده امام ناظريه فتتعزز بذلك شخصيته ويقنع بدوره في هذه الدنيا.
ان كثيرا من مناهج التعليم التقليدية تعلم الطلاب العلم غير النافع لهم وتصرف اوقاتهم واذهانهم وجهودهم على ما لا يرجى منه فائدة.
الفحص
ومن هنا تكون لدى المدرب القدرة العملية على معرفة قدرات طلابه وامكاناتهم من خلال تنفيذ ما تعلموه على شكل تجارب واعمال مخبرية وبرامج حاسوبية وغيرها وتكون بمثابة الاختبار الحقيقي لقدراتهم التحصيلية.
وعليه فلا بد من تصفية المناهج التقليدية من كثير من المعلومات غير النافعة وما اكثرها والتركيز على ما يصقل شخصية الطالب وما يفيدها ،واستبدال ذلك بما يحقق الفوائد المرجوة من التعليم من مثل المشاغل والمختبرات والمراسم وغيرها من متطلبات عملية التطبيق للمعارف التي يتلقونها بعد ازالة الشوائب والحشو منها،ثم انزال ما تدربوا عليه ضمن خطة محكمة ليصار الى تنفيذ ذلك في مشروعات توفرها المؤسسة التعليمية لطلابها بحيث تصير هذه المدارس والمعاهد مؤسسات انتاجية يتسابق الجميع على مخرجاتها من منتسبيها ما انتجته ايدي هؤلاء المنتسبين.
التربية بالقدوة
وعندما تتعزز ثقة هؤلاء المنتسبين بانفسهم ويرون بأعينهم ثمرة ما تعلموه وتدربوا عليه وصرفوا فيه اوقاتهم عندها يكونون مهيئين لتقبل التوجيه السلوكي لاقوالهم وافعالهم ،وتكون لديهم القابلية لضبط تصرفاتهم وتحسين اخلاقهم لا سيما وانهم يعيشون مرحلة الاكتساب الاخلاقي لقدوتهم العملية من معلميهم ومشرفيهم، ومن هنا تكون عملية البناء التربوي حثيثة وخلاّقة، فتنعدل بذلك سلوكياتهم بعدما انعدلت امزجتهم وقناعاتهم بدورهم الفعال في الحياة الدنيا. 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “اصلاح التعليم”

  1. كلام سليم ولكن النتيجة كيف التطبيق

  2. هناك مؤسسة في دبي تسمى المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم تقوم على رعاية الايتام وتدرس الطلبة القادرين على العلوم الاساسية ثم تدربهم على المهارات المختلفة من حدادة ونجارة وكمبيوتر وميكانيك وخراطة وغيرها ثم تؤهلهم في سن الخامسة عشرة ليكونوا قادرين على الانتاج والعمل وكثيرا ما تؤمن لهم امكانيات وتمويل لفتح ورش عمل او مؤسسات انتاجية..

    وهناك رغبة قوية عند مؤسسها الحاج سعيد لوتاه في تعميم الفكرة عالميا وقد بدأ في السودان وهناك نية لتعميمها في السويد والهند واليمن وغيؤها من البلاد..

    تحياتي لك وشكرا على التعليق

  3. وما عادوا يأبهون سوى بالعلامة التحصيلية بعد كل امتحان يمحنونه…

    تحياتي لك الأب والأخ الأكبر والصديق الصدوق الأستاذ محمد

    فعلا ..كطالب أحس فعلا بنفور شديد من الدراسة للأسباب التي ذكرت

    ما بات يهمني هو النجاح في أخر السنة بأي درجة كانت,مادام الأساتذة يصرون على وضع الحواجز أمام الطلاب

    تحياتي لك

    وكل الشكر على الطرح

  4. يوسف الحساس- تحياتي وربنا يكتب لك النجاح والتوفيق

    وانت طالب مجد ولك مستقبل باهر ان شاء الله

  5. صباح الخير

    ما أتى بي اليوم الصورة الجديدة

    جميلة جدا

    يبدو ان بصدد التحضير لمحمد عادل عقل موديل2008

    تحياتي

  6. عم محمد

    نسيت ان اسألك عن الدكتور اسماعيل عبد اليوسيف

    أعلم انه تربطك به علاقة طيبة

    هل من أخبار عنه؟؟؟

  7. يوسف الحساس- انت ذكي والباقي عندك

    بالنسبة للدكتور يوسقف لا اخبار عندي ربما مر بظروف ملل مثلي\

    الله اعلم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



احفظ الله يحفظك... احفظ الله تجده تجاهك... اذا سألت فأسأل الله... واذا استعنت فاستعن بالله